ابن الجوزي

163

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وقال العجاج : قد جبر الدين الإله فجبر [ 1 ] وقال رؤبة : وقاتم الأعماق خاوي المخترق [ 2 ] فانتصفوا منهم . قال المدائني [ 3 ] : دخل أبو النجم على هشام بن عبد الملك وقد أتت له سبعون سنة [ 4 ] ، فقال له هشام : ما رأيك في النساء ؟ قال : إني لأنظر إليهن شزرا وينظرن إليّ شزرا [ 5 ] ، فوهب له جارية وقال : أغد عليّ فأعلمني ما كان منك ، فلما غدا عليه فقال : ما صنعت شيئا ولا قدرت عليها ، وقلت في ذلك أبياتا وهي : نظرت فأعجبها الَّذي في درعها من حسنه ونظرت في سرباليا فرأت لها كفلا يميل بخصرها [ 6 ] وعثا روادفه وأجثم رابيا [ 7 ] ورأيت منتشر العجان [ 8 ] مقلصا رخوا مفاصله وجلدا باليا أدنى له الركب الحليق كأنما أدنى إليه عقاربا وأفاعيا فضحك هشام وأمر له بجائزة . وقال له هشام [ 9 ] : حدّثني عنك ، قال : عرض لي البول فقمت بالليل أبول ، فخرج مني صوت [ فتشددت ، ثم عدت فخرج مني صوت ] [ 10 ] آخر فآويت إلى فراشي وقلت : يا أم الخيار ، هل سمعت شيئا ؟ قالت : لا والله ولا واحدة منهما ، فضحك . وأم الخيار التي يقول فيها : قد أصبحت أمّ الخيار تدعي عليّ دينا كله لم أصنع

--> [ 1 ] في الأصل : « قد خير الدين الإله فخير » . وما أوردناه من ت والأغاني . [ 2 ] في الأصل : « خاوي المنحرف » . وما أوردناه من ت والأغاني ، وفي ت : تكررت : « خاوي المحترق » . [ 3 ] الخير في الأغاني 10 / 194 . [ 4 ] في ت : « تسعون » . وفي الأغاني سبعون كما في الأصل . [ 5 ] في الأغاني : « خزرا » . [ 6 ] في الأصل : « بنو بخصرها » . وما أوردناه من الأغاني . [ 7 ] كذا في الأصل ، وفي الأغاني : « وأجثم جاثيا » . [ 8 ] في الأصل : « منتشر الفحار » . وما أوردناه من ت والأغاني . [ 9 ] الخبر في الأغاني 10 / 195 . [ 10 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت والأغاني .